كيف ندرك فنائنا؟

 


لقد ولدنا لنموت. 

هذه الفكرة مرعبة حقّا، فعند التفكير فيها مليّا، فلما وجودنا من الأساس إذا كانت نهايتنا الحتمية هي الموت؟ 

ما هو الشي الذي يرعبنا حقا؟ هل هي فكرة عدم معرفتنا بما سيحدث لنا بعد الموت؟ أم الخوف من ان تنتهي حياتنا قبل إنهاء ما اردنا تحقيقه؟ أم لحظة الموت نفسها؟ 

قد تختلف أسبابنا للخوف من الموت ولكن ما نتفق عليه جميعا هو الرعب والهلع عند سماع كلمة "الموت".

هل هناك حتى أشخاص لا يخشون الموت؟ تبدو شجاعة مبتذلة، اليس كذلك؟ لكن يا عزيزي القارىء هناك فعلا أشخاص قد تغلبوا على فكرة الموت كليّا. بتدريب انفسهم على ادراك حقيقة موتهم والتعايش مع هذه الفكرة وقبولها بكل رحابة صدر.




كيف نتقبل فكرة الموت؟

قد يتبادر إلى ذهنك بعض التساؤلات والأفكار ومنها بان تعتقد ان ما يفعله هولاء الأشخاص هو ببساطه الاستسلام لفكرة الموت دون بذل أي مجهود آخر. ولكن اليس هذا هو المطلوب؟ 

اعني، فكر معي قليلا وقارن طريقة تفكيرك بطريقة تفكيرهم وتمعن بذلك. من الذي سيعيش في دوامه القلق والهلع والفزع طوال حياته؟ سأعتقد بأنك توصلت للإجابة. 


والان دعني اشرح لك قليلا عما يدور داخل عقل هؤلاء الأشخاص. اولاً، ما يفعلونه هو طريقة تفكير بدأت منذ حوالي ٢٠٠٠ سنة على يد الفلاسفة الرومانية الرواقية. بدأ هؤلاء الفلاسفة باتباع هذا الطريق وهم في امس حاجتهم اليه حيث كان الموت يحوم حولهم في كل ساعة من اليوم. ادرك هؤلاء الأشخاص بان لا يد لهم لما يحدث حولهم وان الموت قادم لا محالة، فقد قرروا استقباله بابتسامة تعلو محياهم و قبول ورضا خالص. قرروا الاستمتاع ب لحظتهم الحالية واغتنام ما يملكونه اليوم مع إبقاء حقيقة موتهم المفاجىء  في اذهانهم . 


لكني أود التنويه على امر بالغ الأهمية، المقصود في إبقاء حقيقة موتهم في اذهانهم ليس التفكير بالموت والقلق منه طيلة اليوم بحيث يجعلك تفوّت لحظاتك الحالية، ولكن إبقاء احتمالية حدوثه في أي وقت. فبذلك لا ترعبك الفكرة كثيرا وفي نفس الوقت تذكر نفسك بان ما تملكه الآن هو المهم وان عليك اغتنامه قبل فوات الأوان. 


استلهم العديد من الناس في عصرنا الحالي هذه الفكرة واصبحت فكرة الموت لا ترعبهم كما اعتادت ذلك. لأنه وببساطة كيف تخاف وتقلق من شي خارج عن إرادتك أساسًا؟ أنها لمضيعة للوقت حقّا. 


عش يومك وكانّه يومك الأخير، وتعلم ان تكون فانيّا. 

تعليقات